محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
49
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
2367 - وحدّثنا ابن أبي عمر ، قال : قال سفيان بن عيينة في قوله - تعالى - وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى قال : قالوا : يا محمد : إنّ أرضنا بين جبلين - يعني : أبا قبيس ، والأحمر - فأخّر عنا هذين الجبلين حتى نزرع ، وأجر لنا فيها عيونا ، وأحي لنا قصيّ بن كلاب فإنه كان له عقل نسأله أحق ما تقول ؟ فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً « 1 » قال : لا يكون هذا ، ولم يكن أوّلا ، أو لم يكفهم ما يرون من الآيات : السماوات والأرض والجبال والمطر . 2368 - سمعت الزبير بن أبي بكر ، يقول : ما بين أخشبيها ، وجنحتيها أكرم من فلان ، والأخاشب والجباجب : جبال مكة . وأنشد الزبير بن أبي بكر للعامري في الأخشبين : نبايع بين الأخشبين وإنّما * يد اللّه بين الأخشبين نبايع
--> ( 2367 ) - إسناده صحيح إلى سفيان . ( 2368 ) - عن الأخاشب والجباجب أنظر تاج العروس 1 / 234 ، ولسان العرب 1 / 354 . والعامري ، هو : خدّاش بن زهير ، من بني عامر بن صعصعة ، شاعر جاهلي ، يقال : إنّ قريشا قتلت أباه في حرب الفجار ، فكان خدّاش يكثر من هجوها . ويقال : إنّه أسلم بعد غزوة حنين . والصحيح أنّه جاهلي . قال أبو عمرو بن العلاء : خدّاش أشعر من لبيد ، وأبى الناس إلّا تقدمة لبيد . أنظر طبقات فحول الشعراء 1 / 144 . والشعر والشعراء 2 / 645 . والإصابة 1 / 455 . وبيته هذا ذكره ابن عساكر في تاريخه ( تهذيبه 7 / 261 ) ، ونسبه للعباس بن مرداس ابن أبي عامر السلمي ، وهو صحابي من مسلمة الفتح ، ولعلّ نسبة البيت للعباس أقرب إلى الصحّة . ( 1 ) سورة الرعد ( 31 ) .